ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 17
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
يخلو كل اسم من خصوصية ما يمتاز بها ومثل : الرازق ، والمنعم ، والمحسن ، والمتفضل ، والمعطي ، والجواد ، والكريم . كل ذلك أيضا الغالب عليه معنى واحد . وسائر الأسماء والصفات قد يتعدد لفظها ويتفق معناها ، وقد لا يتعدد ، ويختصّ بمعنى واحد . واسم اللّه معناه لا يحصى ولا يعدّ ، ولا يحصر ولا يحدّ . وكل الأسماء راجعة له ، مضافة منسوبة إليه ، ومشيرة بخواصها في الحقيقة عليه . وتعرف به جميع الأسماء والصفات . ولا يضاف هو إلى شيء سوى الذات . الثالث : اختصاصه بأسرار ليست في غيره من الأسماء وفضله ، وعظمه ، وأسماؤه ، وصفاته . كلها فاضلة عظيمة ، إلا أن هذا الاسم له تخصيص زائد تام كامل على سائرها . كما أن التوراة والإنجيل والزبور والصحف والفرقان . الكلّ كلامه عزّ وجل ولكنه اختصّ منها القرآن وفضّله على سائرها . فكذلك هذا الاسم من بين أسمائه ، وخصوصيته وفضله وشرفه فمن خواصه أنه في ذاته اسم كامل في حروفه تام في معناه خاص بأسراره مفرد بصفته فكان أولا « اللّه » فحذف منه الألف فبقي « للّه » ثم حذفت منه اللام الأولى فبقي « له » ثم حذفت اللام الثانية فبقي « هو » فكان كل حرف منه تام المعنى كامل الخصوصية ، لم يتغير منه معنى . ولا اختلف بتفريق حروفه منه فائدة ولا نقصت منه حكمة ، ولكلّ لفظة منه معان عجيبة . مستقلة بذاتها غريبة . وسيأتي الكلام على معنى هذه الألفاظ وعلى حروفها آخر هذه القسم إن شاء اللّه تعالى مبينا . وغيره من الأسماء كلها ليس كذلك أمرها . فإنه إذا حذف شيء من حروفها ، أو فرق بعضها من بعض ، اختلفت معانيها ، واعتلت أساميها ، وفسدت أحكام حكمها ، ونقصت فائدتها ، فهذا كان هذا الاسم جامعا شاملا ، تاما كاملا ، على الجملة والتفصيل ، ولم يؤثر تفصيل حروفه ، ولا تفريقها ، ولا إفرادها في شيء من جملة معانيه ولا أخلت بشيء من أسراره ، ولا نقصت تجزئته شيئا من كله . واعلم أن الأسماء الحسنى هي ألف اسم منها ثلاثمائة في التوراة ، وثلاثمائة في الإنجيل ، وثلاثمائة في الزبور ، وواحد في صحف إبراهيم ، وتسعة وتسعون في الفرقان . قد جمعت معاني تلك الأسماء كلها ، وأدخلت في التسعة والتسعين اسما التي في القرآن واحتوت عليها ، واشتملت على فضائلها وأسرارها